الخطيب البغدادي
135
تاريخ بغداد
الأولى سنة سبع وثلاثمائة ، وقال : سمعت الحديث وحضرت المجالس مع أبي في سنة أربع عشرة وثلاثمائة . حدثنا عنه القضاة الثلاثة ، أبو العلاء الواسطي ، والصيمري ، والتنوخي ، وأحمد بن علي التوزي ، والأزهري ، والعتيقي . حدثني التنوخي قال : قال لنا ابن الثلاج : ما باع أحد من أسلافنا ثلجا قط ، وإنما كانوا بحلوان ، وكان جدي عبد الله مترفا فكان يجمع في كل سنة ثلجا كثيرا لنفسه ويشربه ، فاجتاز الموفق - أو غيره من الخلفاء - فطلب ثلجا فلم يوجد إلا عند جدي فأهدى إليه منه فوقع منه موقعا لطيفا ، وطلبه منه أياما كثيرة طول مقامه فكان يحمله إليه فقال : اطلبوا عبد الله الثلاج ، واطلبوا ثلجا من عند عبد الله الثلاج ، فعرف بالثلاج وغلب عليه . حدثني علي بن محمد بن نصر قال : سمعت حمزة بن يوسف يقول : عبد الله بن محمد المعروف بابن الثلاج البغدادي كان معروفا بالضعف ، سمعت أبا الحسن الدارقطني وجماعة من حفاظ بغداد يتكلمون فيه ويتهمونه بوضع الأحاديث وتركيب الأسانيد . حدثني الأزهري قال : سمعت الدارقطني يقول : هاهنا شيوخ قد خرجوا الحديث ورووه ، والله ما حضروا معنا في مجلس ولا رأيناهم عند محدث ، يشير بذلك إلى ابن الثلاج . ذكر أبو عبد الرحمن السلمي أنه سأل الدارقطني عن ابن الثلاج فقال : لا تشتغل به ، فوالله ما رأيته في مجلس من مجالس العلم إلا بعد رجوعي من مصر ، ولا رأيت له سماعا في كتاب أحد ، ثم لا يقتصر على هذا حتى يضع الأحاديث والأسانيد ويركب ، وقد حدثت بأحاديث ، فأخذها وترك اسمي واسم شيخي وحدث بها عن شيخ شيخي . حدثني الأزهري قال : سمعت أبا عمر بن حيويه يقول : كان شيوخنا يقولون : لو روى كتاب يعقوب بن شيبة على باب حمام لوجب أن يكتب ، قال الأزهري : فكان ذلك في نفسي إلى أن بلغني أنه - أو بعضه - عند ابن الثلاج ، فمضيت إليه وقرأت عليه شيئا منه . ثم ذكرت ذلك لأبي الفتح بن أبي الفوارس فقال : كذب والله ، ما سمعه وإنما صار إليه كتاب لبعض أصحاب الحديث - سماه أبو الفتح - فروى عنه - أو كما قال .